المحقق البحراني
34
الحدائق الناضرة
ثم إنه قد تقدم أيضا أن وجوب القضاء على المصدود إنما هو في صورة ما إذا كان الحج واجبا مستقرا في الذمة . وعلى هذا ففي المسألة صور : الأولى - أن يقال إن حجة الاسلام هي الأولى والثانية عقوبة . وقد صرح جملة من الأصحاب بأن الواجب على تقدير هذا القول الاتيان بحجتين بعد الصد والتحلل مع وجوب الحج واستقراره ، وبيانه أنه لا اشكال في وجوب الحج ثانيا بالافساد ، سواء قلنا إن الأولى هي حجة الاسلام والثانية عقوبة أو بالعكس . وحينئذ فمتى قلنا بأن الأولى هي الفرض - وقد عرفت أن الحج الواجب المستقر متى صد عنه وتحلل منه وجب قضاؤه - وجب القضاء في هذه الصورة ، لأنها أحد جزئيات هذه الكلية . وعلى هذا فيجب عليه أولا حجة القضاء ثم حج العقوبة للافساد السابق . الثانية - إن الحج ليس بمستقر والواجب حج العقوبة خاصة ، ويسقط القضاء ، لأن القضاء مراعى بفوته مع الاستقرار في الذمة ، كما تقدم تحقيقه في محله ، وهنا ليس كذلك كما هو المفروض . الثالثة - أن يكون الحج مستحبا ، وهو وإن وجب بالشروع فيه كما تقدم ، ووجب قضاؤه بالافساد أيضا ، واتمامه ، كما تقدم في محله ، إلا أنه لا يجب قضاؤه بالصد عنه اتفاقا نصا وفتوى في ما أعلم . وحينئذ فمتى صد عنه وتحلل منه سقط أداء وقضاء وبقي حج الافساد خاصة . الرابعة - أن يقال : إن الأولى عقوبة والثانية حجة الاسلام . ولا ريب ولا اشكال - كما عرفت - في وجوب الحج ثانيا ، وهو على هذا القول يكون قضاء لحج الاسلام . بقي الكلام في الحج الأول الذي أفسده وهو عقوبة على هذا القول